قصة ولادة الامام الكاظم (ع)
روي عن عيسى بن عبدالرحمن ، عن أبيه قال : دخل ابن عكاشة ابن محصن الاسدي
على أبي جعفر فكان أبوعبد الله عليه السلام قائما عنده ، فقدم إليه عنبا
فقال : حبة حبة يأكله الشيخ الكبير أو الصبي الصغير ، وثلاثة وأربعة من يظن
أنه لايشبع ، فكله حبتين حبتين ، فانه يستحب ، فقال لابي جعفر : لاي شئ
لاتزوج أبا عبد الله عليه السلام فقد أدرك التزويج ؟ وبين يديه صرة مختومة
فقال : سيجئ نخاس من أهل بربر ينزل دار ميمون ، فنشتري له بهذه الصرة جارية
.
قال : فأتى لذلك ما أتى ، فدخلنا يوما على أبي جعفر عليه السلام فقال : ألا
اخبركم عن النخاس الذي ذكرته لكم ؟ قد قدم فاذهبوا واشتروا بهذه الصرة منه
جارية فأتينا النخاس فقال : قد بعت ما كان عندي إلا جاريتين مريضتين
إحداهما أمثل من الاخرى قلنا : فأخرجهما حتى ننظر إليهما ، فأخرجهما ،
فقلنا : بكم تبيع هذه الجارية المتماثلة ؟ قال : بسبعين دينارا قلنا : أحسن
؟ قال : لا أنقص من سبعين دينارا فقلنا : نشتريها منك بهذه الصرة مابلغت ؟
وما ندري مافيها .
فكان عنده رجل أبيض الرأس واللحية قال : فكوا الخاتم وزنوا فقال النخاس :
لاتفكوا فانها إن نقصت حبة من السبعين لم ابايعكم قال الشيخ : زنوا قال :
ففككنا ووزنا الدنانير ، فاذا هي سبعون دينارا لاتزيد ولا تنقص ، فأخذنا
الجارية ، فأدخلناها على أبي جعفر عليه السلام وجعفر عليه السلام قائم عنده
، فأخبرنا أبا جعفر عليه السلام بما كان ، فحمد الله ثم قال لها : ما اسمك
؟ قالت : حميدة فقال : حميدة في الدنيا ، محمودة في الآخرة أخبريني عنك
أبكر ، أم ثيب ؟ قالت : بكر قال : كيف ولا يقع في يد النخاسين شئ إلا
أفسدوه ! ؟ قالت : كان يجئ فيقعد مني مقعد الرجل من المرأة فيسلط الله عليه
رجلا أبيض الرأس واللحية فلا يزال يلطمه حتى يقوم عني ففعل بي مرارا
وفعل الشيخ مرارا فقال : يا جعفر خذها إليك فولدت خير أهل الارض موسى بن
جعفر عليهما السلام .
عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
حججنا مع أبي عبد الله في السنة التي ولد فيها ابنه موسى عليهما السلام
فلما نزل الابواء وضع لنا الغداء وكان إذا وضع الطعام لاصحابه أكثره وأطابه
، قال : فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة فقال : إن حميدة تقول لك : إني
قد أنكرت نفسي وقد وجدت ما كنت أجد إذا حضرتني ولادتي وقد أمرتني أن لا
أسبقك بابني هذا .
قال : فقام أبوعبدالله عليه السلام فانطلق مع الرسول فلما انطلق قال له
أصحابه سرك الله وجعلنا فداك ماصنعت حميدة ؟ قال : قد سلمها الله ، ووهب لي
غلاما ، وهو خير من برأ الله في خلقه ، وقد أخبرتني حميدة ، ظنت أني لا
أعرفه ، ولقد كنت أعلم به منها ، فقلت : وما أخبرتك به حميدة ؟ قال : ذكرت
أنه لما سقط من بطنها سقط واضعا يده على الارض ، رافعا رأسه إلى السماء ،
فأخبرتها أن تلك أمارة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمارة الوصي من بعده .
فقلت : وما هذا من علامة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ، وعلامة الوصي من
بعده ؟ فقال : ياأبا محمد إنه لما أن كانت الليلة التي علق فيها بابني هذا
المولود أتاني آت فسقاني كما سقاهم ، وأمرني بمثل الذي أمرهم به ، فقمت
بعلم الله مسرورا بمعرفتي مايهب الله لي فجامعت فعلق بابني هذا المولود ،
فدونكم فهو والله صاحبكم من بعدي إن نطفة الامام مما أخبرتك ، فاذا سكنت
النطفة في الرحم أربعة أشهر وانشئ فيه الروح ، بعث الله تبارك وتعالى إليه
ملكا يقال له حيوان ، فكتب على عضده الايمن " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا
مبدل لكلماته " فاذا وقع من بطن امه وقع
واضعا يده على الارض رافعا رأسه إلى السماء .
فاذا وضع يده على الارض فان مناديا يناديه من بطنان العرش من قبل رب العزة
من الافق الاعلى ، باسمه واسم أبيه : " يافلان بن فلان اثبت ثلاثا لعظيم
خلقتك أنت صفوتي من خلقي ، وموضع سري وعيبة علمي ، وأميني على وحيي ،
وخليفتي في أرضي ، لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي ، ومنحت جناني ، وأحللت جواري
ثم وعزتي لاصلين من عاداك ، أشد عذابي ، وإن وسعت عليهم في الدنيا سعة
رزقي " .
قال : فاذا انقضى صوت المنادي أجابه هو ، وهو واضع يده على الارض رافعا
رأسه إلى السماء ، ويقول : " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة واولو
العلم قائما بالسقط لا إله إلا هو العزيز الحكيم " قال : فاذا قال : ذلك
أعطاه الله العلم الاول ، والعلم الآخر ، واستحق زيارة الروح في ليلة القدر
، قلت : والروح ليس هو جبرئيل ؟ قال : لا الروح خلق أعظم من جبرئيل إن
جبرئيل من الملائكة ، وإن الروح خلق أعظم من الملائكة أليس يقول الله تبارك
وتعالى " تنزل الملائكة والروح "